الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
173
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
بيانه ان في الخبرين المتعارضين إذا كان لسان أحدهما الامر ولسان الآخر الجواز أو لسان أحدهما النهي ولسان الآخر الجواز يحمل في الصورة الأولى الخبر الذي لسانه الامر على الاستحباب وفي الصورة الثانية الخبر الذي ظاهره النهي على الكراهة بقرينة ما يعارضه على الجواز لحمل الظاهر على النص وهو جمع عرفي وبذلك يرتفع التعارض بينهما عند العرف لكنه لا يمكن الجمع بالنحو المذكور في محل كلامنا لان لسان بعض الروايات المستدلة بها على النجاسة آبية عن هذا الحمل وهذا الجمع مثل الرواية الثالثة من هذه الطائفة نذكر الرواية لتتميم الفائدة . فنقول اما الرواية فهي ما رواها عبد اللّه بن يحيى الكاهلي « قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قوم مسلمين يأكلون وحضرهم رجل مجوسيّ أيدعونه إلى طعامهم فقال اما انا فلا أو اكل المجوسيّ واكره ان احرّم عليكم شيئا تصنعون في بلادكم . » « 1 » وقد مضى الكلام في دلالتها على النجاسة وذكر ما يمكن ان يورد على دلالتها والجواب عنه والحاصل ان صدر الرواية وهو قوله عليه السّلام « اما انا فلا أؤاكل المجوسي » وذيلها وهو قوله عليه السّلام « واكره ان احرم عليكم شيئا تصنعون في بلادكم » ظاهر في أن عدم مواكلته مع المجوسي كان من باب حرمته وان عدم تحريمة على السائل يكون من باب ابتلاء السائل بالتقية . إذا عرفت ذلك نقول بأنه بعد كون قوله عليه السّلام واكره ان احرّم عليكم الخ صريح في أن عدم تحريمه على السائل كان من باب ابتلائه بالتقية فيستفاد من هذه الفقرة ان الحكم هو الحرمة في حدّ ذاته وعدم تحريمه على السائل لأجل ابتلاء السائل بالتقية وحيث إن المذكور الحرمة لقوله واكره ان احرّم عليكم الخ فلا يمكن الجمع بين هذه
--> ( 1 ) الرواية 2 من الباب 14 من أبواب النجاسات من الوسائل .